السيد مصطفى الخميني

510

تحريرات في الأصول

أنه لا يوجب بقاء تلك الصورة المتشخصة بالمعلوم النجس الواحد في البين . مع أنه هناك نجسان على تقدير ، فلا تذهل . إن قلت : لو سلمنا ذلك ، ولكنه لا يورث العلم الحادث تنجزا بالنسبة إلى الملاقي ، لأن الطرف والملاقى - بالفتح - قد تنجزا بالعلم الأول ، وقد عرفت بقاء الأثر وإن لم يبق العلم في التنبيه السابق ( 1 ) . قلت : ولكنك أحطت خبرا بأنا وإن اخترنا في موضع من الكتاب بقاء الأثر ( 2 ) ، ولكنه بعد التأمل والتدبر انتقلنا إلى فساده ، وأنه لا يمكن توجيه بقاء تنجز العلم بدونه بما لا مزيد عليه ( 3 ) ، فعندئذ يستند التنجز فيما نحن فيه إلى العلم الحادث ، فتكون هذه الصورة كصورة تقدم الملاقاة على العلم المتعلق بالطرف والملاقى وما لاقاه معا ، الذي اختار جمع وجوب الاجتناب في مورده ، كالعلامة الخراساني ( 4 ) و " التهذيب " ( 5 ) وغيرهما ( 6 ) ، فعلى هذا يتعين القول بالاحتياط في جميع أقسام المسألة وصورها ، وسيمر عليك حكم الأصول اللفظية . ومنها : أن العلم الاجمالي الثاني وإن لم يوجب انحلال العلم الأول ، ولكنه يستند في مرحلة البقاء التنجز إليهما معا . وفيه : أنه إن قلنا باشتراط منجزية العلم بعدم سبق المنجز ، فلا يصح العلم الثاني ، وإن قلنا بعدم الاشتراط ، فيكفي كل واحد من العلمين على تقدير عدم الانحلال ، فلا تغفل .

--> 1 - تقدم في الصفحة 495 . 2 - تقدم في الصفحة 394 . 3 - تقدم في الصفحة 495 . 4 - كفاية الأصول : 412 . 5 - تهذيب الأصول 2 : 301 . 6 - مصباح الأصول 2 : 417 .